مرحبا بك في موقع كلمات
  الثلاثاء 4 رمضان 1438 هـ
 القـائمـــــة الرئيسيـــــة
 أقســـــام المطويـــــات
 شـــــــارك معنـــــــــا
 اخترنـــــــا لكـــــــــم

اجعل موقعنا صفحتك الرئيسية    أضف موقعنا للمفضلة    قالب xml لعرض جديد المطويات لأصحاب المواقع.

المتصفحين:

  المقـــال المختار..
  22 فبراير  استقبال العام الجديد
المصدر/المؤلف: عبدالعزيز السدحان
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
عدد القرّاء عدد القرّاء: 9648

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تستقبل الأمة الإسلامية عامها الهجري الجديد وجسدها الإسلامي مصاب بجراحات كثير، بل لا يكاد جرح يبرأ حتى تنتكث جراحات أخرى، جهل وحرب وفقر وجوع وتشريد وتهديد، وذلك واضح ومعلوم فيما يقرأ ويسمع ويشاهد، بل قد يقال: لم يعد مستغربا حصول قارعة تنزل بجماعه من المسلمين أو تحل قريبا من دارهم، حتى أضحت كثير من بلاد المسلمين يصدق عليها قول الشاعر:

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

إن الناظر بعين الإنصاف والبصيرة يعلم أن ما أصاب المسلمين إنما هو من جراء أنفسهم وذنوبهم، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير [آل عمران:165].

ليس تعداد مصائب الأمة وجراحاتها من باب إدخال اليأس والقنوط على النفوس، معاذ الله، فعلى رغم ما حصل ويحصل في أمة الإسلام من المصائب إلا أن الخير باق فيها إلى قيام الساعة.

ولكن يذكر ذلك من باب شحذ الهمم وإيقاظ العزائم وبث الحميه الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين، لان حال كثير من المسلمين على اختلاف بلاد العالم الإسلامي حال يرثى لها بسبب التبعية لأعداء الإسلام والإعجاب بهم إعجابا مطلقا، إضافة إلى انحلال كثير من المسلمين من قيم الإسلام وآدابه أدى ذلك وغيره إلى غياب معالم الإسلام لا على مستوى الإسلام وآدابه أدى ذلك وغيره على غياب معالم الإسلام لا على مستوى أفراد فحسب بل على مستوى مجتمعات، بل إن بعض المسلمين لم يكتف بالانحلال من قيم الإسلام فحسب وإنما اصبح عونا لأعداء الإسلام ومكثرا لسوادهم، وذلك بتسخير نفسه وقلمه وفكره لحرب الإسلام والمسلمين، فأضحى خطرا كبيرا على الإسلام وأهله، ذلك لان العدو قد عرف بعدائه وحقده أما من كان محسوبا معدودا من جملة المسلمين فهذا الذي يخفى كيده ويشتد أذاه لغفلة الكثير عن مراده وسوء مقصده، بل ويزيد خطره إذا صنف من المدافعين عن الإسلام وأهله.

لقد حرص الإسلام على توثيق الروابط و التقارب بين المسلمين، وأكد أهميتها بل بلغ حرص الإسلام على أهله أن جعلهم كالجسد الواحد يألمون سويا ويأملون سويا. عن النعمان بن بشر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله : { المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر } [أخرجه مسلم]. وفي لفظ آخر عنده: { المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله } وعن أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله : { إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - و شبك أصابعه - } [أخرجه البخاري].

وقد تضمن هذا النص صفات بليغة في وحده المسلم مع إخوانه فالمؤمنون كالبنيان الواحد المجتمع، و لما كان البنيان قد يكون متداعيا أو متساقطا، جاء الوصف الآخر بان ذلك البنيان يشد بعضه بعضا، فيكون كل مسلم يمثل لبنة في البيت الإسلامي الكبير.

ولم يكتف الإسلام بان تكون وحدة المسلم مع أخيه في حال المشاهدة، بل تعدى ذلك إلى حال الغيب والبعد، فقد كان النبي خارج المدينة ومعه جماعة من أصحابه فقال لهم: { إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم فيه وهم بالمدينة حبسهم العذر } [أخرجه البخاري عن انس رضي الله تعالى عنه].

وهكذا ينبغي أن تكون حال المسلم مع إخوانه في السراء والضراء وفي الغيب والشهادة، يألم لألمهم ويؤمل لأملهم، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. فسفينة الإسلام واحدة تتأثر سلبا وإيجابا بحسب تصرفات أهله.

إذا كان ذلك كذلك فليحذر كل مسلم أن يكون سببا في إحداث فجوة على الإسلام من جهة نفسه، سواء كان تقصيرا في ذاته أو متعديا إلى غيرة، بل وليعلم كل واحد من المسلمين انه مسؤول عن نفسه خاصة وعلى من يعول عامه. فالإصلاح يبدأ من الذات ثم تتسع دائرة الإصلاح حتى تشمل البيت والجوار والمجتمع كل بحسب جهده. متى ما شعر الفرد بمسئولية وقام بأدائها قدر المستطاع كان ذلك مما يقوى شوكة المجتمع خاصة وشوكة الإسلام عامة.

فإذا تكاتف المسلمون مع إخوانهم المستضعفين ودعموهم بالمال والدعاء وكانوا معهم بأحاسيسهم، فانه يحصل بذلك الأثر الكبير في استجلاب النصر بإذن الله، ومتى قام المصلحون بنشر الوعي العقدي السليم وبصروا الناس في معاملاتهم وسلوكياتهم، عاد ذلك بالنفع العظيم على المجتمع بأسره.

شاهد المقال: انه إذا استشعر كل فرد بمسئوليته وقام بها حق القيام، كان ذلك بإذن الله من اعظم الأسباب في نصر الإسلام و المسلمين، فأمر المسؤولية عظيم.

عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول لله : { كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته. فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته } [أخرجه البخاري ومسلم]. فالله نسأل أن يعيننا على ما حملنا وان يصلح لنا جميع أمورنا.

إن الإسلام مجتمعات، والمجتمعات أفراد، ومتى ما اصلح الفرد نفسه صلح جزء من مجتمع المسلمين، وعلى هذا فكل منا على ثغر من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله.

وإن مما يعين على تهذيب النفس: تعويدها على عمل الخيرات، وإن من الخيرات صيام يوم عاشوراء، فصيامه يكفر سنة ماضية كما قال : { صيام يوم عاشوراء يكفر سنة ماضيه } [أخرجه الترمذي بمعناه عن أبى قتادة رضي الله عنه]، وقد صامه وهم بصيام يوم قبله فقال: { لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع }.

اللهم اجعل هذا العام عام خير وبركة للإسلام والمسلمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المطويات المتوفرة: 583 يحق لكل المسلم إعادة النشر والاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الدعوي غير التجاري بشرط ذكر المصدر. 0.0296