مرحبا بك في موقع كلمات
  الأربعاء 30 رجب 1438 هـ
 القـائمـــــة الرئيسيـــــة
 أقســـــام المطويـــــات
 شـــــــارك معنـــــــــا
 اخترنـــــــا لكـــــــــم

اجعل موقعنا صفحتك الرئيسية    أضف موقعنا للمفضلة    قالب xml لعرض جديد المطويات لأصحاب المواقع.

المتصفحين:

  المقـــال المختار..
  30 يناير 2 يوم عرفة
المصدر/المؤلف: موقع الحج والعمرة
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
عدد القرّاء عدد القرّاء: 21584

فضل يوم عرفة

إذا ذكر يوم عرفة، فقد ذكر أفضل الأيام وأبركها، فليس ثمة يوم طلعت فيه الشمس، أو غربت، هو خير من يوم عرفة أبداً، فقد ورد أن صيامه لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين، ثبت عن أبي قتادة أن رسول الله سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: { يكفّر السنة الماضية والباقية } [رواه مسلم]. وقد ورد أنه ما رئي إبليس في يوم هو أصغر و لا أحقر، ولا أغيظ من عشية يوم عرفة.

وقد صح أيضاً: أن هذا اليوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه، غفر له.

وصح كذلك: خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: ( لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير و هو على كل شيء قدير ). وأخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه أخبره { أن النبي دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: أني قد غفرت لهم ما خلا المظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم، فلم يجب عشية عرفة. فلما أصبح بالمزدلفة، أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سألي. قال: فضحك رسول الله أو قال: تبسم فقال أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟ قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه }.

وأخرج أيضاً عن ابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : { ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو يتجلى ، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء؟ } رواه مسلم والنسائي ، وابن ماجة وزاد رزين في جامعه فيه : { اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم }.

وعن أبي هريرة عن رسول الله قال: { إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً } رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

لا شك أن ما أوردناه من هذه الأحاديث كاف في الدلالة على فضل هذا اليوم العظيم. والغرض من ذلك أن يعظم أخي الحاج هذا اليوم، وأن يكبره لأنه من شعائر الله، والله تعالى يقول: وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].

وتعظيم هذا اليوم كما يكون بالإكثار فيه من فعل الخيرات وضروب الطاعات، يكون باجتناب الإثم والفواحش، والضلالات والمنكرات.

منافع يوم عرفة

لا شك أن أهم المناسك التي يؤديها الحجاج هو الوقوف في عرفات، واجتماعهم كلهم هناك، في اليوم التاسع من ذي الحجة. والوقوف بعرفة من أعظم المناسك، وهو الحج الأكبر، ومن فاته هذا اليوم فقد فاته الحج. ولا شك أن الوقوف بعرفة فيه منافع كثيرة، ومن هذه المنافع:

كون الحجاج يجتمعون كلهم في مكان واحد، بحيث لا يخرجون عن محيط وحدود عرفة. لا فرق بين عربيهم وأعجميهم ! وبين قاصيهم ودانيهم ! وذكرهم وأنثاهم ! وصغيرهم وكبيرهم ! وأميرهم ومأمورهم ! مجتمعين في هذا المكان.

فلماذا هذا الاجتماع الكبير؟ !

لأنهم عرفوا أن هذا الموقف الذي هو موقف عرفة هو موقف الحج الذي قال فيه النبي : { الحج عرفة } والذي أخبر أن الشيطان يكون فيه صغيراً حقيراً، فقال: { ما رئي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة }.

وذلك لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، حيث إن الله سبحانه وتعالى يطلع على عباده في ذلك الموقف، وكلهم قد كشفوا رءوسهم، وقد رفعوا أيديهم متضرعين إلى الله، يدعونه بخشوع وخضوع وتواضع، فيباهي بهم الملائكة، ويقول: { انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق يسألون حوائجهم أشهدكم أني قد غفرت لهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم انصرفوا مغفوراً لكم }.

لا شك أن هذا يدل على عظمة هذا الموقف الذي يُظهر فيه المسلم الاستكانة والتواضع والتذلل لله، يظهر فيه الفقر، والفاقة، ويظهر فيه المسكنة، والحاجة الشديدة إلى ربه، وأنه فقير إلى ربه في كل حالاته، لا غنى له عن ربه طرفة عين، فمتى كان الحجاج على مثل هذه الحالة رحمهم الله تعالى وتقبل حجهم.

ولكن من المؤسف أن الكثير لا يتصفون بصفة العبودية، ولا يتصفون بصفة الذل والخضوع ولا بصفة الخشوع والتواضع، ولا رفع أكف الضراعة، إلا ما شاء الله ولا نقنط من رحمة الله.

يقف الحجاج في هذا اليوم يقدِّمون صلاة العصر مع صلاة الظهر يجمعونها جمع تقديم ليطول وقوفهم، ليقفوا داعين ربهم خمس ساعات أو ست ساعات متواصلة، لا يفصلها شيء، كل ذلك دعاء. هكذا فعل نبيهم ، وقف من حين انتهى من خطبته وصلاته، وقف بعرفة على بعيره، واستمر واقفاً وهو يدعو رافعاً يديه يدعو ربه، ولما سقط خطام ناقته منه وكان ممسكاً به تناوله بيده اليسرى وبقيت يده اليمنى مرفوعة حتى أخذ الخطام ثم رفع يديه، كل ذلك دليل على أنه أكد عبوديته إلى ربه في هذا الرفع.

ولا شك أن المنفعة في ذلك هي الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى.

حكم وأسرار الوقوف بعرفة

والمبيت بالمزدلفة، والحلق والرمي والإقامة بمنى أيام التشريق.

من غير المشكوك فيه أن إبراهيم عليه السلام لما بنى البيت بأمر الله تعالى طلب إليه أن يؤذن في الناس بالحج وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج:27] الآية، فأذن، وأسمع الحق جل وعلا نداءه من شاء من خلقه، فكان على إبراهيم النداء، وعلى الله تعالى البلاغ.

فما أشبه الحج بدعوة رسمية وجهها أحد الملوك إلى خدمه وعبيده بواسطة أحد خواصه والمقربين إليه ليزوروا بيته وليحظوا منه بالنوال والعطاء... ولله المثل الأعلى.

ونظراً لتفاوت استعداد المدعوين، واختلاف مساكنهم قرباً وبعداً، جعل مدة هذه الزيارة شهرين وعشر ليال من شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة ليتسنى الحضور في هذه المدة لكل المدعوين مهما تناءت ديارهم، وبعدت أقطارهم، وأخذ المدعوون يتوافدون، ومن كل حدب وصوب يتقاطرون وينسلون، حتي تكامل الوفد، ووجب الرفد، حدد لهم موعداً، وخصص لهم مشهداً. ألا وهو:

يوم عرفة: ليتجلى لهم فيه، ويمنحهم بحسب إخلاصهم في خدمته جوائز إحسانه، وعطايا إفضاله، فحسن أن يخرجوا يوم التروية في ملابسهم الرسمية التي دخلوا بها حرم مولاهم، وحمى من دعاهم فينزلوا بمنى استعداداً، حتى إذا طلعت شمس يوم الموعد المحدد، كانوا على أتم الاستعداد لحضور ذلك المشهد، فينزلوا بنمرة أول النهار، وما أن تزول الشمس وتدنو ساعة الحضور، وقد طعموا وشربوا، وتطهروا، ونزلوا المصلى فصلوا فرضيهم معاً جمعاً وقصراً كل ذلك تفرغاً منهم للمناجاة، واستعداداً للملاقاة، واندفعوا متدفقين على ذلك الميدان الرحب الفسيح (الموقف) فوقفوا -وكلهم رجاء- باكين خاشعين، سائلين متضرعين، ولم يزالوا كذلك حتى يتجلى لهم مولاهم ويعطيهم سؤلهم ومناهم، فيكرم المحسنين منهم، ويعفو عن المسيئين، وقد باهى بهم ملأ السماء، وأشهدهم على ما منحهم وأعطى.

ولما تنقضي تلك الساعات التي تزن الدهور بغروب شمس ذلك اليوم الذي فضل العصور، يأذن لهم مولاهم بالانصراف، وقد أرشدهم إلى محل النزول:

مزدلفة ليبيتوا ليلتهم في بهجة وفرحة حتى إذا أصبحوا وقفوا بالمشعر الحرام، ذاكرين لمولاهم رفده وإحسانه، شاكرين له إفضاله وإنعامه.

فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ [البقرة:198].

وقبل أن يسفروا يخفون عائدين إلى بيت مولاهم، ومكان تجمعهم ولقياهم وفي طريقهم يشفون صدورهم ويذهبون غيظ قلوبهم من عدوهم فيرمونه بالحصى، وحق أن يرموه بالشهب والنيران، لأنه حرمهم الأنس بربهم ومجاورة مولاهم عندما غزا أمهم وأباهم فأخرجهم من رياض الجنان، وفراديس الخلة والإنعام، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [البقرة:36] فهم لذلك ومن تلك الساعة في حيرة فكر، ووحشة نفس قد لا تزولان إلا بالرجوع إلى الوطن الذي هو حضرة القدس، ومكان الأنس، ويرحم الله ابن القيم إذ يقول:

ولكننــا سبـي العــدو فهل تــرى *** نعــود إلـى أوطاننــا ونسلـــم

ولذا رأيتهم لما عاشوا ساعات في ذلك الأنس، تذكروا من حرمهم المكان المقدس، فعرضوا له في طريقهم يلعنونه بالأفعال ويهينونه بالأقوال.

وهناك بمنى وقبل زيارة بيت مولاهم يلقون تفثهم، ويوفون نذورهم، فيذبحون وينحرون، فرحين مكبرين مهللين.

ويحلقون، أو يقصرون إلقاء للتفث، وإزالة للشعث، ثم يقبلون على البيت زائرين، ولإنعام مولاهم شاكرين، فيطوفون ببيته، ويسجدون بحمده، وبذا يكونون قد أشهدوا على أنهم حضروا الحفل المشهود، ونالوا الرفد الموعود، وها هم أولاء قد عادوا ليسجلوا أسماءهم في سجل الحضور، وليعلنوا أنهم من أكرم الزور.

ومعلوم أنه ما تم لهم حضور المشهد المفضل الذي شهدوا، ولا تمكنوا من إجابة الدعوة التي أجابوا إلا بعد جهد جهيد، وعناء وتعب شديد، لبعد ديارهم ولخروجهم عما اعتادوا من ملبس ومسكن، ومأكل ومشرب، فما أحوجهم والحال هذه إلى أيام راحة واستجمام في مكان هادئ ومنزل طيب مريح وفسيح، حتى إذا استراحوا واستردوا من قواهم ما فقدوا، ودعوا بيت مولاهم وانصرفوا.

وما أكرم مولاهم، وما أعظم حفاوته بهم ! إذ أعد لهم فجاج منى الفسيحة ورحابها الطيبة الفريحة، وعزمهم لإقامة ثلاثة أيام، ومن تعجل في يومين فلا يلام، فيقضونها في متع كثيرة بين ترويح للروح، وغذاء للبدن، فيأكلون ويشربون ويهللون ويكبرون، حتى إذا قضوا أيامهم وأراحوا أرواحهم وأجسامهم، عادوا إلى البيت فودعوا وانصرفوا، والكل يضرب في طريق بلاده، عائدا إلى وطنه وموضع ميلاده.

فيا رب ردهم سالمين، وسلام عليهم في العالمين.

المطويات المتوفرة: 583 يحق لكل المسلم إعادة النشر والاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الدعوي غير التجاري بشرط ذكر المصدر. 0.0129